السكن

إجراءات جريئة لإنعاش صناعة البناء السكني: خطوات نحو مستقبل مشرق!

ضرورة اتخاذ إجراءات جريئة لإنعاش ⁢صناعة البناء السكني

بينما ارتفعت ⁣تكاليف الإسكان⁢ الجديد بشكل كبير، فإن الأثر الذي تتركه ⁣على اقتصادنا ومجتمعنا غالبًا ما⁤ يكون مخفيًا ولكنه⁢ بنفس القدر من الأهمية. تعتبر صناعة ‌البناء جزءًا أساسيًا من ‍الاقتصاد الكندي،⁢ حيث توظف​ عددًا كبيرًا ‌من العمال في قطاعات البناء السكني والصناعي والتجاري والمؤسسي، بالإضافة إلى ‌الصناعات الداعمة. إنها مساهم رئيسي في الناتج⁤ المحلي الإجمالي لبلادنا.

يوجد ‍حوالي‍ 1.6⁣ مليون عامل يعملون في‍ مجال البناء، أي ما يعادل ‌7.8%⁣ من إجمالي العمالة في ‍كندا. ومن بين‍ هؤلاء، ⁣يعمل حوالي 650,000 ‍شخص في القطاع‍ السكني لبناء المنازل للكنديين.

تساهم هذه الصناعة بمبلغ‌ 164.7⁣ مليار دولار في ⁢الناتج المحلي ⁣الإجمالي، أو ما يعادل 7.5% من الاقتصاد الكندي.​ وبالنظر إلى نسبة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، تحتل صناعة البناء المرتبة الرابعة.

الإسكان هو حاجة أساسية​ من الناحية الاقتصادية؛ ومع ذلك،⁢ فإنه يتعرض لضغوط ضريبية وتنظيمية مفرطة بشكل كبير، خاصةً في أونتاريو ومنطقة تورنتو الكبرى (GTHA)، إلى درجة أن السوق أصبحت غير فعالة وغير ميسورة التكلفة للطبقة الوسطى. يجد البناة صعوبة ⁣متزايدة في بناء المنازل التي يمكن للناس تحمل تكلفتها؛ لذا شهدنا انخفاضاً ملحوظاً في ⁢بدء مشاريع الإسكان الجديدة.

للأسف، هذه مشكلة نظامية ناتجة عن أنفسنا ‌ولها عواقب ​خطيرة على جودة الحياة.

الوضع⁣ حرج

أظهر تقرير أعدته مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) بالتعاون مع CivicAction – وهي منظمة غير​ ربحية تعمل⁤ على تعزيز المشاركة المدنية – كيف يؤثر نقص ​الإسكان على منطقة GTHA ويقوض الحيوية ⁤الاقتصادية لهذه المنطقة ذات الكثافة السكانية العالية.

الوضع حرج بشكل خاص ⁣في منطقة ⁣GTHA؛ حيث⁤ يوجد لدى تورنتو ​أقل⁤ بنسبة 25% من ​المنازل لكل فرد مقارنةً بمتوسط دول مجموعة السبع (G7). أسعار المنازل فيها أعلى بـ1.6​ مرة عن المتوسط الكندي والإيجارات أعلى بـ1.3 مرة أيضًا. أما مدينة هاميلتون فلا تختلف كثيراً حيث​ تصل أسعار المنازل فيها إلى 1.2 ‍مرة فوق المتوسط الوطني.

تحد التكاليف العالية للإسكان الإنفاق التقديري وتجعل الأمر‍ أكثر صعوبة بالنسبة للأفراد لتوفير المال ونقل الثروة للأجيال القادمة؛ كما تؤدي أيضًا إلى زيادة انعدام الأمن‍ الغذائي ونقص العمالة الماهرة.

يسلط تقرير BCG الضوء على طول عمليات الموافقة كسبب رئيسي لنقص المساكن المتاحة؛‍ إذ تستغرق متوسط فترات‌ الموافقة البلدية‍ أكثر من 20 شهرًا داخل ‍منطقة GTA – وهو أربعة⁣ أضعاف الوقت المستغرق ​لذلك بمدينة كالغاري وأكثر من ضعف الوقت⁢ المطلوب لمدن أخرى‌ مثل بارى بأونتاريو.

هذه التأخيرات تبطئ ‌عملية بناء‌ المنازل وتزيد أيضًا تكلفة إنشاء وتمويل ⁤المشاريع.

الأمل موجود

لكن هناك ‌أخبار جيدة! هناك أمثلة حول العالم تمكنت فيها مناطق أخرى من تحسين ⁤أوضاعها بشكل ملحوظ.

كما يشير التقرير: ⁣أعطت لندن⁣ بالمملكة​ المتحدة الأولوية للعاملين‌ الأساسيين ضمن قوائم الانتظار للإسكان ‌الميسر وقررت بناء 6000 وحدة سكنية محددة الإيجار بحلول عام 2030.
أما مدينة بوسطن فقد اتخذت​ خطوات إيجابية بتوقيع أوامر تنفيذية لتقليل مدة عملية الموافقة على‌ الإسكان للنصف.

هنا ⁢في كندا ⁣يجب أن نبدأ بتسريع عملية⁤ الموافقات ⁢التخطيطية وتقليل‌ الرسوم التطويرية (DCs) وخفض العبء الضريبي بشكل جذري عن الإسكان الجديد.

في أونتاريو‌ تمتد فترة عمليات الموافقة للتطوير غالبا⁤ لسنوات عديدة مما يؤدي لتأخير ‌بناء المساكن‍ وزيادة كبيرة بتكاليف تمويل المشاريع.

ينبغي أن تُلزم البلديات ⁤بنشر مقاييس موافقات التطوير⁤ كل ثلاثة أشهر ⁤حتى تتمكن المقاطعة من ‌مراقبة قدرتها على الالتزام بالأطر الزمنية المحددة قانونيًا; وأولئك الذين لا يلتزمون⁤ بهذه الأطر ⁣ينبغي عليهم الخضوع لمراجعة تنظيم طرف ⁢ثالث لضمان الامتثال.

هناك ⁣حاجة أيضاً لاتخاذ⁤ إجراءات بشأن الرسوم التطويريه DCs التي زادت بمعدل متزايد للغاية؛ فقد ‌رفعت مدينة تورنتو الرسوم المفروضة للمنازل المنفردة ⁢والمزدوجة بنسبة تصل لـ464% بين ⁣عاميّ 2014 و2024 ويجب إعادة تلك الرسوم عبر المقاطعة لمستوياتها قبل عقد مضى!

خطوات إضافية ‌ضرورية

لقد وعد ⁢الليبراليون الفيدراليون بخفض ضريبة السلع⁣ والخدمات‌ GST للمنازل⁤ الجديدة التي تباع بأقل من مليون دولار بينما قدم‌ المحافظون⁤ نفس الوعد ولكن بسعر حد أقصى قدره⁤ مليون وثلاثمائة ألف دولار والذي يبدو أكثر واقعيةً⁢ بالمدن ⁢مثل ‌تورنتو; إن ⁢هذه الوعود خطوة إيجابية ⁤ولكن ‍هناك حاجة لمزيدٍ منها!

حكومة أونتاريو قد قامت بإلغاء ضريبة ⁣البيع الإقليمية ‍عن‍ وحدات الإيجار المبنية لأغراض معينة ولكن يجب ​أيضاً إلغاؤها عن وحدات السوق الجديدة لأنها ⁤تشكل عقبة كبيرة أمام ‌القدرة الشرائية للسوق العقارية!

ترغب RESCON برؤية إزالة⁢ الجزء الخاص بالضريبة البالغ ثمانية⁢ بالمئة أو استرداده عند شراء ‌منزل جديد حتى ⁣حد⁣ أقصى قدره ثمانين ألف ‌دولار, مع استمرار تطبيق الضريبة ​فقط على ⁢الجزء‍ المتبقي ‌عند الشراء!

لإعادة تنشيط ​صناعة البناء السكني‍ نحن بحاجة لإجراءات جريئة ستؤدي ​لتحقيق نتائج ملموسة, فالتداعيات الاقتصادية للتقاعس قد تكون كارثيه لوطننا!

ماريا عبد الرحمان

مرحبًا! أنا ماريا عبد الرحمان، كاتبة محتوى ومتخصصة في الشؤون الثقافية والاجتماعية. حصلت على درجة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة القاهرة، وأنا متحمسة لنقل المعرفة ومشاركة القصص والأخبار التي تهم القراء العرب في جميع أنحاء العالم. أعشق الكتابة والإبداع، وأسعى دائمًا لتقديم محتوى غني ومفيد يلبي اهتمامات جمهورنا. من خلال عملي في Arabic-Canada.com (كندا بالعربي)، أهدف إلى تسليط الضوء على قضايا الهجرة، والتعليم، والثقافة، والحياة اليومية في كندا، وتقديم النصائح والمعلومات التي تساعد القادمين الجدد على الاندماج بسهولة والنجاح في حياتهم الجديدة. تابعوا مقالاتي للحصول على رؤى عميقة ونصائح قيمة حول الحياة في كندا وكل ما يتعلق بالمجتمع الكندي. إذا كان لديكم أي استفسارات أو مواضيع ترغبون في أن أتحدث عنها، فلا تترددوا في التواصل معي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى